إسماعيل بن القاسم القالي

783

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

ويوضّح لك أنّ المثل الذي أورده أبو علي رحمه اللّه مغيّر من الموزون ، قوله فيه : « أراد بيض الأنوق » ؛ لأن ضرورة الوزن حملت الشاعر أن يضع « أراد » مكان « طلب » ولولا ذلك لكان رجوع آخر الكلام على أوّله أعدل لقسمته ؛ ومع ذلك فإن الإرادة قد تكون مضمرة غير ظاهرة ، والطلب لا يكون إلّا ظاهرا بفعال أو مقال . [ 34 ] قال أبو علي رحمه اللّه [ 358 ] : الدّفر « 1 » : يكون في النّتن والطّيب ، وهو حدّة الرّيح . والدّفر بفتح الفاء : لا يكون إلا في النّتن ؛ الفتح والإسكان فيه لغتان ، وأعلاهما الإسكان . ومن ذلك قولهم للدّنيا : « أمّ دفر » بالإسكان ، لم يسمع فيه الفتح ؛ وكلام أبي عليّ . رحمه اللّه - كلام من يعتقد أنه لا يقال إلا بالفتح . * * * [ 35 ] وأنشد أبو علي - رحمه اللّه [ 357 ] لمرضاوي « 2 » بن سعرة المهريّ في خبر ذكره شعرا منه : [ الكامل ] قسمت رجال بني أبيهم بينهم * جرع الرّدى بمخارص وقواضب « 3 » قال أبو علي رحمه اللّه [ 358 ] المخارص واحدها مخرص ، وهو سكّين كبير شبه المنجل يقطع به الشجر ؛ أي : مدخل للمنجل مع القواضب وهي السيوف ! وأيّ : شجر هنا إلا قمم الرجال ! وإنّما المخارص هنا : الرماح ، وهي الخرصان أيضا ؛ واحد الخرصان خرص وخرص « 4 » ، وواحد المخارص مخرص ؛ قال حميد الأرقط : [ الرجز ] يعضّ منها الظّلف الدّئيّا * عضّ الثّقاف المخرص الخطّيّا

--> عثمان بل بعد ذلك لأن أبا سفيان مات في خلافة عثمان بلا خلاف وقال : قال رجل لمعاوية زوجتي هندا ، قال : « إنها قعدت عن الولد ولا حاجة لها في الزواج قال : فولني ناحية كذا : فأنشد معاوية : طلب الأبلق العقوق فلما * أعجزته أراد بيض الأنوق ما يعني أنه طلب ما لا يصل إليه فلما عجز عنه طلب أبعد منه . ثم رأيت في « طبقات ابن سعد » الجزم بأنها ماتت في خلافة معاوية . وأورد ابن كثير في « البداية والنهاية » - وفاتها في وفيات العام الرابع عشر الهجري . ( 1 ) ورد في « الأمالي » : « الذفر » بالذال المعجمة . « الذفر » النتن خاصة ولا يكون الطيب البتة . ط ( 2 ) روى القالي : « مرضاوي بن سعوة » . ط ( 3 ) الشعر الذي منه هذا البيت رواه القالي : لعجوز من بني رئام تسمى « خويلة » وهي خال « مرضاوي بن سعوة » لا كما ذكر أبو عبيد إذ روى القالي في خبر هذا الشعر : « وخرجت ( خويلة ) حتى لحقت بمرضاوي بن سعوة المهري وهو ابن أختها فأناخت بفنائه وأنشأت تقول : يا خير معتمد وأمنع ملجأ * وأعز منتقم وأدرك طالب جاءت وافدة الثكالى تغتلى * بسوادها فوق الفضاء الناضب وفيه : فأبرد غليل « خويلة » الثكلى التي * رميت بأثق من صخور الصاقب ط ( 4 ) رسم الكاتب « خرص » ( بفتح الخاء وكسرها ) وفوقها معا . ط